المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
451
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وأقول : إن الهادي عليه السلام جعل لهم الثلث صلحا ؛ لأن الوقف للّه كما قدمنا ، وما كان للّه ففيه أمر الأئمة ماض لأنهم النوّاب عن الرسول الأمين صلوات اللّه عليه وعلى ذريته الطيبين فرأى عليه السلام أنهم لم ينقطعوا من الكل فشرع لهم الثلث وذلك جائز للأئمة الهاديين ، وعليه استقرت قواعد الدين ؛ فإنا أقررنا أهل الذمة على كثير من معاصي رب العالمين لما تعذر اعترافهم عن الجملة ويدلك على ذلك قول المؤيد عليه السلام يكون ملكا لا وقفا لأنه لم يصحح ما خالف الحق ، وقول الهادي عليه السلام يكون وقفا بجعله الفعل قربة في الأصل ، وهذه الفروع طارئة بعد ثبوت القاعدة على الصحة فأثبت منها ما جوز ثبوته الشرع ، ونفى حكم ما لم يجزه الشرع ، وبقي الجملة على أصل الصحة . وعندنا ما بيناه لك من أن هذا حاله فهو ينبني على غير الصحة لكونه مجانبا للقربة فلم يبن على أصل صحيح ، ويدلك على صحة استدلالنا أن ما نقضوه لا عمدة لهم في نقضه إلا أنه خارج عن الحق ، ومخالف لمقتضى الشرع ، فإذا الأصل واحد ، وإنما يختلف النظر في الصورة المقررة ، والحادثة الواقعة فانظر في ذلك موفقا ؛ فليس من القربة أن المسلم قد وطئ المرأة بحكم اللّه ، واستحل منها ما حرم على غيره بأمره سبحانه ، وفرض اللّه لها مالا عليه جعله من آكد الأموال لزوما ، ثم إذا خاف ذلك وقف ماله أو يأخذ أموال المسلمين في ذمته ، فإذا خاف ذلك وقف ماله وأظهر أنه للّه والمعلوم خلافه ، واللّه تعالى يقول : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [ البقرة : 188 ] ، فأي باطل أعظم من هذا . وقد قال الهادي عليه السلام في المنتخب : ورجل وقف جميع ماله على ولده